العودة إلى الفهرس

من دفتر المهنة

الصفحة التاسعة

الدَّرَج الحقيقي!

تاريخ النشر: ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦م
تيريزا في معهد English in York
تيريزا؛ أول وجهٍ مرحِّب في بداية الدراسة.

في السابعة صباحًا، خرجت من الفندق متجهًا إلى المعهد، وسلكت الطريق نفسه الذي درسته في اليوم السابق.

لم تكن المحال قد فتحت أبوابها بعد؛ كان أصحابها يغسلون الأرض أمام واجهاتها. وكانت «كوني ستريت»، التي رأيتها بالأمس مكتظة، شبه خالية الآن. تذكرت قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾، وشعرت يومها أن ذلك الصباح كان يتنفس فيَّ.

قبل أيام قليلة، كنت في الرياض؛ وها أنا أبدأ حياة جديدة في يورك. لم أكن أعرف ما ينتظرني، لكنني كنت متوكلًا على الله سبحانه.

بلغت المعهد. فتحت بابه، ودخلت زقاقًا ضيقًا ممتدًا ينتهي بباب آخر، ومن خلفه دَرَج طويل يرتفع بحدّة. شعرت بأنني أسير في دهاليز غريبة؛ باب يقود إلى باب، كأنني في مشهد من «هاري بوتر».

صعدت. استقبلتني أولًا لوحة كبيرة لفرقة «البيتلز» على أحد الجدران، ثم سيدة ذات ابتسامة مشرقة.

قالت:

ـ أنا تيريزا! أنت طالب جديد؟

ـ نعم.

ـ أهلًا بك!

سلمتها أوراق القبول والوثائق المهمة، فقالت:

ـ «أبدول»، سنساعدك أولًا في استخراج بطاقة طالب، وفتح حساب بنكي، واختيار سكن حتى تستقر. ثم نختبر مستواك ونبدأ. اتفقنا؟

ـ اتفقنا.

وخلال اليومين التاليين، رافقني منسوبو المعهد لإنهاء ما وعدتني به تيريزا، ثم جاء اختبار تحديد المستوى. وضعتني النتيجة في المستوى المتوسط «Intermediate».

لم أتفاجأ؛ فالإنجليزية لم تكن غريبة عليّ. رافقتني منذ طفولتي في معهد العاصمة النموذجي، وفي البيت عبر والدي والأفلام والمجلات والقصص المصوّرة، ثم درست بها في معهد الإدارة العامة بالرياض. لم تكن النتيجة ما جعلني أتوقف، بل ما قالته تيريزا بعدها.

قالت:

ـ تحتاج إلى سنة كاملة من الدراسة المكثفة حتى تتمكن من دخول الجامعة والدراسة فيها بدون صعوبات. وعليك أن تحقق درجة ٥ في اختبار «IELTS» للقبول في مرحلة البكالوريوس.

كنت ممتلئًا بالحماس والطاقة؛ شابًا مستعجلًا يريد أن يصل إلى الجامعة بأقصر طريق. بدت سنة كاملة زمنًا طويلًا في حساباتي. جلست أفكر وأحسب السنوات: سنة كاملة للغة، ثم السنة التأسيسية، ثم سنوات البكالوريوس.

عندها قلت لنفسي: أنا لم أضع قدمي على الدَّرَج بعد!