العودة إلى الفهرس

من دفتر المهنة

الصفحة الخامسة

في سُلَّم الطائرة

تاريخ النشر: ١٣ أغسطس ٢٠٢٦مزمن الحكاية: 27 أبريل 2009م
طائرة على مدرج المطار وقت الغروب
عند الغروب؛ لحظة بين وداعٍ وبداية.

في 27 أبريل 2009م، وبعد أن أنهيت إجراءات الابتعاث وحصلت على التذاكر، لم يعد هناك شيء أنتظره.

جاء وقت السفر.

وهنا بدأ الخوف يتسلل إليّ.

طوال الأشهر الماضية كنت أركض خلف حلمي، أطرق الأبواب وأنتظر وأحاول… لكنني لم أفكر كثيرًا فيما سيحدث إن فُتح الباب فعلًا.

الآن أصبح الأمر حقيقيًا. سأغادر.

سأفارق أمي، وإخوتي، وأصدقائي، ووطني، وكل العالم الذي أعرفه… ولأول مرة في حياتي، لمدة أعرف أنها لن تقل عن عام.

حين حان موعد الرحيل، حاولت أن أتماسك، لكنني بكيت وأنا أضم أمي وأخواتي وإخواني، وأودّع أصدقائي الأعزاء الذين اجتمعوا في المجلس.

أوصيتهم بأنفسهم… وأوصيتهم بأمي.

ثم خرجت.

جلست في المقعد الخلفي للسيارة، أغلقت الباب، وساد الصمت… وسط مشاعر مختلطة.

تحركت السيارة من مزرعة والدي في القدية باتجاه مطار الملك خالد الدولي، وكان الوقت وقت الغروب.

التفتُّ إلى النافذة… وأخذت أودّع عالمي.

تحت ضوء الغروب مرّ أمام عيني جبل طويق الذي ألفته لسنوات… الجسر المعلق، برج التلفزيون، حي السفارات، جامعة الملك سعود… السيارات والناس، ثم الدائري الشمالي بمخارجه التي أعرفها… والنخيل الشامخة وأعمدة الإنارة مصطفة في وسطه، تتوالى أمامي واحدًا تلو الآخر.

لم تكن أماكن فقط؛ كانت ذكريات، وأشخاصًا، ومواقف، وأيامًا من عمري.

كنت أتابعها وهي تختفي خلف زجاج السيارة…

وكأنني أشاهدها وأغادرها للمرة الأخيرة.

وصلنا إلى المطار.

وعند بوابة الطائرة، وقفت أنظر إليها وقد غرقت عيناي بالدموع.

وفي تلك اللحظة تذكرت ⁧‫#طلال_مداح‬⁩

«في سُلَّم الطائرة بكيت غصبًا بكيت على محبين قلبي عندما ودعوني»

حينها فقط فهمت تلك الكلمات.

فبعض الأغنيات نسمعها سنوات… ولا نفهمها حقًا، إلا عندما نعيشها.