العودة إلى الفهرس

من دفتر المهنة

الصفحة الأولى

أول لقاء لي مع الكاميرا

تاريخ النشر: ٢٣ يوليو ٢٠٢٦مزمن الحكاية: عام 2006م
الدكتور سليمان العيدي
الدكتور سليمان العيدي، مدير القناة الأولى السعودية آنذاك.

في عام 2006، ذهبت إلى مدير القناة الأولى السعودية آنذاك، الدكتور سليمان العيدي، طالبًا فرصة للعمل خلف الكاميرا.

ابتسم وقال:

“الأفضل أن تكون أمام الكاميرا.”

لم أكن أعلم أن هذه الجملة ستغيّر مسارًا مهنيًا امتد لسنوات.

لم ألتحق بدورة تدريبية، ولم يكن هناك وقت للاستعداد.

كُلِّفت مباشرة بإعداد أول تقرير تلفزيوني في حياتي، عن أول رحلة لطيران ناس من الرياض إلى القريات.

كان التقرير بالكامل داخل الطائرة.

ذهبت إلى المطار برفقة المصور التلفزيوني خالد السرحان، والتقيت بمدير الإعلام والعلاقات العامة في الشركة حيث كان ينتظرنا بجوار الكاونتر لاستلام بطاقة صعود الطائرة، وبدأت أجمع المعلومات بسرعة، وأدوّنها في دفتر صغير، بينما أفكر في شيء واحد:

كيف سأجري لقاءً مع الرئيس التنفيذي بعد قليل؟

كنت أكتب الأسئلة… ثم أمسحها.

وأعيد كتابتها… ثم أتردد.

كان التوتر حاضرًا في كل لحظة.

وعندما التقيت الرئيس التنفيذي داخل الطائرة، قلت له:

“سأجري معك اللقاء هنا، وأنت في مقعدك.”

فقال بهدوء:

“أرني الأسئلة.”

قرأها… ثم اقترح إضافة سؤال آخر.

بدأ اللقاء…

وانتهى.

وختمت التقرير، لأول مرة في حياتي، باسمي ممسكًا بالمايك وعليه لوقو القناة من مقصورة الطائرة.

عدنا إلى الرياض، وكنت أظن أن مهمتي انتهت.

سأُسلّم الشريط، ثم يتولى الآخرون بقية العمل.

لكنني فوجئت باتصال من رئيس الإعداد، الأستاذ فهد الهديب، قال فيه:

“أنت منتجه.”

توقفت للحظة…

منتجه؟

لم أكن أعرف حتى أين تتم عملية المونتاج.

بدأت أبحث بنفسي حتى وصلت إلى غرفة المونتاج، وجلست بجوار المونتير الأستاذ عبدالرحمن المخيمر، أتابع كل لقطة، وأتعلم، وأبني التقرير كما تخيلته، حتى سلمته لمخرج برنامج قهوة الصباح، الأستاذ حمد العساف.

بعد سنوات طويلة…

أدركت أن أول درس تعلمته في المهنة لم يكن أمام الكاميرا.

بل كان أن الفرص الكبيرة لا تنتظر حتى تصبح جاهزًا.

أحيانًا تأتيك الفرصة أولًا…

ثم تُجبرك أن تصبح جاهزًا.

مازلت أؤمن أن كثيرًا من محطات حياتي بدأت بهذه الطريقة!

هذه صفحة من دفتر المهنة… وما زال في الدفتر صفحات.